محمد المقداد الورتتاني
113
البرنس في باريس
الشيخ رفاعة المصري ومطلعه : فهيا يا بني الأوطان هيا * فوقت فخاركم لكم تهيا نظم تلك القصيدة الحماسية في عام 1792 ، وهو من المشغوفين بالموسيقى والشعر وكان ضابطا صغيرا للرمي بالمدافع في مدينة استراسبورغ « بمقاطعة الألزاس واللورين » واخترع لحنها في إحدى الليالي بعد السمر بدار شيخ المدينة وعائلته ومنادمتهم . ولما أصبح نشر اختراعه الحماسي وأنشده ، وكانت ابنة الشيخ تعينه بتأثير ألحان الورغن « البيانو » بمحضر ثلة من الضباط والرجال والنساء حتى أبكاهم جميعا وحملهم على القيام كجسد واحد في الدفاع عن الوطن . قلت وهكذا تفعل البلاغة الشعرية وألحان الموسيقى في استهواء العقول واستمالة النفوس . وأول من اتخذها وتغنى بها أهالي مرسيليا في حروب ذلك العهد فنسبت لهم وقيل فيها ألحان المرسيليز . وهي اللحن الوطني المؤثر والمتخذ شعارا للجند والمحترم في المجامع والموروث للأصاغر من الأكابر . سكان فرانسا الأصليون بعد الكلام على مرسيليا حاضرها وغابرها فمن المناسب التكلم على أصل السكان بفرانسا وأدوار دولها باختصار ليكون القاري على بينة من هاته المملكة ، حيث يتحتم على المسافر العلم بذلك وتدعوه الضرورة إلى استحضار تاريخ هاته الدولة بمجرد دخوله لترابها . قرروا أن السكان الأصليين الأولين بفرانسا « كانصتاد » قصار القامات وجباههم غايرة ووجوههم مفرطحة وأدواتهم بسيطة وأعمالهم ساذجة . ثم داخلهم قوم من جنوب أروبا من بينهم طوايف طوال القامة وأرباب صنايع - ثم أتاهم أناس شقر الشعور من الكولوا ، كما وافى هاته المملكة الباسك قبايل من شمال إفريقيا ، ولا زالت لهم بقية ولغة في جنوب فرانسا . فتولد من هذه الأجناس وغيرها عنصر ورث كثيرا من محامد الأخلاق ولم يفقد إلى الآن مع طول الزمن بعض ما له من ملامح الصفات أو لهجة بعض اللغات . فسميت فرانسا الفول حيث سكانها